الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
8
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وكيف كان فالأمر بالشيء هو الدعاء إليه ، والحث على إتيانه وفعله ، والمراد بالمعروف هنا ( والله العالم ) هو : المطلوب الشرعي مطلقا ، فيعم الواجب والمستحب ، وما يتعلق بالعقائد من أصول الدين وما هو مطلوب من الصفات الحميدة والأفعال الحسنة ، وأيضا تشمل المعارف الإلهية ، التي بسببها يترقى الإنسان إلى الكمالات المعنوية ، كما أن المراد من المنكر الذي نهوا عنه هو : كل ما هو مذموم ومرغوب عنه شرعا من العقائد الباطلة كالشرك باللَّه تعالى ، وإنكار رسله وكتبه ، والعقائد الباطلة والصفات الرذيلة ، والأفعال القبيحة ، التي بينها الشارع ، وهذا لا إشكال فيه ، كما لا يخفى ، إلا أنّه ينبغي الإشارة إلى أمر وهو : أن هذه الدعوة إلى المعروف ، والنهي عن المنكر إنما وجبت عليهم عليه السّلام لأنها فرع ولايتهم ، وفرع كونهم مظاهر لأسمائه الحسني . وبعبارة أخرى : أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تارة يكونان بالنسبة إلى الأصول وإلى الدعوة إليها وإلى الدين الحنيف ، ويكونان بالنسبة إلى الكفار والمشركين ، وذلك لإعلاء كلمة التوحيد بهذا النحو منهما ، لا يجب إلا على الإمام العادل عليه السّلام المنصوب منه تعالى ، وأخرى يكونان بالنسبة إلى الفروع والأحكام بالنسبة إلى من هو معتقد بها إلا إنه تارك لها وهذا واجب مع شرائطه المذكورة في محله . وأما الأول المخصوص بهم عليه السّلام فهو على قسمين ( أي المعروف المأمور به والذي يجب أن يؤمر به ، والمنكر المنهي عنه والذي يجب أن ينهى عنه على قسمين ) : الأول : ما هو المعروف بظاهر الشريعة كالتوحيد وأمثاله ، وكالصلوة وأمثالها وما هو المنكر بظاهر الشريعة كالشرك وأمثاله ، وكالزنا والغصب والفواحش وأمثالها . والثاني : ما هو منشأ المعروف ومنشأ المنكر ، وبعبارة ما هو المنكر واقعا والمعروف الحقيقي واقعا .